منتدى الأشراف المغازية والقبائل العربية ومحبى آل البيت
 
الرئيسيةمكتبة الصورالأعضاءبحـثالتسجيلس .و .جدخول

شاطر | 
 

 مات أقوام فما ماتت مكارمهم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
اخبار المغازية
مغازى حسينـى
مغازى حسينـى


ذكر
عدد المشاركات : 574
العمر : 32
الموقع : mqazia.hooxs.com
العمل : داخل هذا المنتدى
المزاج : الحمد لله
التقييم : 65
نقاط التميز : 10601
اشترك فى : 04/08/2008

بطاقتى
قوة الأشراف:
100/100  (100/100)
احترام قوانين المنتدى:
100/100  (100/100)

مُساهمةموضوع: مات أقوام فما ماتت مكارمهم   الجمعة 30 أبريل 2010 - 7:38

مات أقوام فما ماتت مكارمهم: (كلمات في رحيل الشيخ الداعية محمد سيد)

بقلم الدكتور/ طه عابدين طه
جامعة أم القرى/ مكة المكرمة

في أمسية ليلة الأحد الثالث عشر من شهر جماد الأولى فقدت الأمة عامة والشعب السوداني خاصة علم من أعلام الدعوة، الأستاذ العلامة المجدد محمد سيد حاج، الذي أمضى حياته منذ نعومة أظفاره في الدعوة إلى الله على بصيرة، وهو من الشباب الذين نحسبهم - والله حسيبهم - ممن تربوا على طاعة الله، وعرف طريق عبوديته الخالصة، ومنهج نبيه الصافي منذ باكر عمره في محضن جماعة أنصار السنة المحمدية التي تميزت بصحة واعتدال منهجها، وهو ممن بارك الله في حياته، ونفع الله بعلمه، وفتح له قلوب عباده، ورزقه الله حسن البيان، وقوة الاستدلال، وسرعة الحافظة، وحضور البديهة، وسلامة الفهم واعتداله وعمقه مع بعد النظر وواقعية التفكير، وهو ممن خبر علل مجتمعه وعمل على إصلاحه بهمة لا تعرف الفتور.

خطب الجمعة في آخر يوم من حياته، ثم شارك في مناسبة بعد العصر، وأقام محاضرة في المساء، وسافر قبل الفجر للقضارف في شرق السودان لبرنامج علمي فكان حادثه الأليم قبل الظهر، هكذا كانت حياته، بين دعوة، ومشاركة اجتماعية، وزيارات أخوية، ولجان استشارية، ودروس علمية، وخلوات تعبدية وجلسات علمية، فهو نموذج لداعية متميز في منهجه وأسلوبه وهمته، مثل مدرسة تربوية فريدة في فكره ومنهجه المعتدل الواسع المنفتح على كل الناس ينشر خيره وعلمه لهم بصورة لا تعرف التقوقع ولا الانغلاق على الذات، ومثل مدرسة تربوية أخرى جمعت بين تعميق معاني الإيمان، وتزكية النفوس وتهذيبها.

أخذ قوة فهمه من خلال مطالعاته الواسعة لكتب شيخ الإسلام ابن تيمية، الذي كانت رسالته العلمية في مرحلة الماجستير عن ما انفرد به شيخ الإسلام ابن تيمية عن الأئمة، كما أخذ روحه التربوية الإيمانية الراقية من حسن مطالعاته وتدريسه لكتب الإمام ابن القيم فترقى في مدارجها، وكان مدارج السالكين خير من انتقى درره، كما تعلم حسن الخطاب وقوة الاستدلال من شيخه الشيخ أبو زيد محمد حمزة - حامل راية التوحيد وإمام دعاة السنة في مجال الدعوة - وصديقه ومحبه وهادي دربه الشيخ كمال الدين الزنادي الذي هو خير نموذج في الدعوة.

فهو ممن تأثر بغيره وأثر أضعافه على غيره ، ولذا سيترك فقده فراغاً عظيماً وسط شبابه وطلابه الذي نهلوا من علمه، وتأثروا بخلقه الرفيع حيث كانت هذه مدرسة ثالثة في شخصيته، تواضع يجبرك على احترامه، صدق يجذبك للاستماع إليه، بشاشة تدفعك للإقبال عليه، مروءة وكرم جعلته قريب من كل من هو بعيد عنه، يهتم بأمر الآخر حتى ينسى هموم نفسه، عفة ونزاهة وزهد جعلته يعلو في قلب كل من كان قريباً منه، ومن اقترب منه أكثر رأى فيه ملمح رابع تميز به حيث كانت له اهتمامات واسعة بجانب العناية بحسن العبودية من صيام وطول صلاة بالليل، واعتكاف سنوي في رمضان في العشر الأواخر في المسجد الحرام، مع كثرة حج واعتمار، وفوق ذلك طول تمجيد وثناء لله جل وعلا الذي هو أهل الثناء والمجد والمغفرة، ومن عاشره في بيته يرى ملمحاً خامساً هو سبب نجاحه وتميزه، يجد براً عظيماً فريداً لوالديه، فقد كان هو أنسهما ودرتهما وهديتهما في الحياة، وسوف يترك فقده أثراً عظيماً في نفوسهما، لا يسليهما فيه غير الصبر والرضا بقضاء الله وقدره.

واليقين بأن الله يختار دائماً الخير لعبده، فهو قد عاش وما عاش طويلاً لكنه ترك أثراً عظيماً، ترك صوته الذي ينطق بالخير له مدى الحياة، ترك طلابه الذين ينشرون خيره من بعده ويدعون له، ترك علمه الذي عاش له نوراً لمن أراد النجاة، ترك سيرة حسنة، وذكرى طيبة جعلت قلوب الصالحين تتضرع بالدعاء له، ترك ذرية طيبة، وزوجات كريمات فاضلات نحسبهن كن خير معينات له في مهمته السامية، وسيواصلن المسيرة ـ إن شاء الله ـ من بعده أم جعفر وأم سارة جبر الله كسرهن ورزقهن الصبر الجميل ،ترك أيتاماً كان يكلفهم، تولى الله ذريتك من بعدك، ترك منظمته ـ سبل السلام الخيرية العالمية ـ التي كرس جهده في آخر حياته لها، وسوف تبلغ بإذن الله ما كان يرجوه ويعمل له ، ترك محراباً يبكي على فراقه.

أخي ورفيق دربي؛ قد ذهبت، أدرك أنك كنت تحمل هموماً عظيمة لو عشت كنت لها، كنت تحمل هم صلاح البلاد واستقرارها، وطهرها وصلاحها، كنت تعمل بصدق وجد لوحدة صف إخوانك من أهل التوحيد والسنة، كنت تسعى أن تبذل معروفك لكل من يمكن الوصول له، مضيت أخي في طريق الحق والهداية، ونسأل الله أن يكون قد وقع أجرك على الله ومنَّ عليك بالشهادة في سبيله، فما خرجت إلا طاعة لله وداعيا في سبيله، وسنمضي بإذن الله في دربك الذي هو درب الصالحين من أسلافنا بهمة ضاعفها موتك وفقدك.

أخي ورفق دربي؛ فإن الموت سنة الله في الأحياء، والرضا بقضاء الله وقدره شأن المؤمنين الأوفياء، والثقة بنصر الله وكفايته دأب المتوكلين النجباء، ولله ما أخذ وله ما أعطى، وإني أسال الله لك الدرجات العلى من الجنة، وأن لا يحرمنا أجرك ولا يفتنا بعدك.

كتبه العبد الفقير إلى الله، المكلوم بفقدك، الراضي بقضاء الله وقدره: د/ طه عابدين طه، من جامعة أم القرى، من مكة المكرمة، البقعة الطاهرة المشرفة .

_________________
وصلا للأرحام وعملاً بالأحكام
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mqazia.hooxs.com
 
مات أقوام فما ماتت مكارمهم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأشراف المغازية :: المنتدى الاسلامى :: قسم :: ـالأسلام ـآلحقيقى-
انتقل الى: